تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

241

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاحتمال الثالث ، فيكونُ على وزان ( لا ربا بين الوالدِ وولده ) . أو يكونُ إلى جانب المحمول - أي : الحكمِ - مباشرةً كما هو الحالُ على الاحتمالِ الأوّل إذا قدَّرنا الحكمَ فيكونُ على وزان ( لا ضرر ) . أو يكونُ إلى جانب المحمولِ ولكن منظوراً إليه بنظرٍ عنائيٍّ كما هو الحالُ على الاحتمال الثاني ؛ لأنّ النظرَ فيه إلى الثبوت التشريعيِّ للموضوع وهو عينُ الثبوتِ التشريعيِّ للحكم ، فيكونُ على وزان ( لا رهبانيةَ في الاسلام ) . والظاهرُ أنّ أبعدَ الاحتمالاتِ الثلاثةِ الاحتمالُ الأوّلُ ، لأنّه منفيٌّ بأصالة عدمِ التقدير . فإن قيلَ : كما أنّ التقدير عنايةٌ ، كذلك توجيهُ الرفع إلى الوجود التشريعيِّ مثلًا . كان الجوابُ : إنّ هذه عنايةٌ يقتضيها نفسُ ظهورِ حالِ الشارعِ في أنّ الرفع صادرٌ منه بما هو شارعٌ وبما هو إنشاءٌ لا إخبار ، بخلاف عناية التقدير فإنّها خلافُ الأصل حتّى في كلام الشارع بما هو مستعملٌ ، كما أنّ الظاهرَ أنّ الاحتمالَ الثاني أقربُ من الثالث ؛ لأنّ بعضَ المرفوعات مما ليس له وجودٌ خارجيٌّ ليتعقّلَ في شأنه رفعُه بمعنى تنزيل وجودِه الخارجي منزلةَ العدم كما في ( ما لا يطيقون ) . فالمتعيّنُ إذن هو الاحتمالُ الثاني . وتترتّبُ بعضُ الثمرات على هذه الاحتمالات الثلاثة . فعلى الأوّل يكونُ المقدَّرُ غيرَ معلوم ، ولابدّ مِن الاقتصار فيه على القدر المتيقّنِ من الآثار ، خلافاً للآخَرَين ؛ إذ يُتمسّكُ بناءً عليهما بإطلاق الرفعِ لنفي تمامِ الآثار . كما أنّه على الثالث قد يُستشكلُ في شمول حديثِ الرفعِ لما إذا اضطُرَّ إلى الترك مثلًا ؛ لأنّ نفيَ التركِ خارجاً عبارةٌ عن وضع الفعل ، وحديثُ الرفع يتكفّلُ الرفعَ لا الوضع .